م7
31/01/2026
/ الفَائِدَةُ : ( 7 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /مَا يُصَابُ بِهِ المَخْلُوقُ كَلَامٌ إِلٰهِيٌّ لِيَسْتَشْعِرَ مَدَىٰ ضَعْفِهِ وَفَقْرِهِ لِخَالِقِهِ/ إِنَّ مَا يُصَابُ بِهِ المَخْلُوقُ من (بَلَاءَاتُ وَابْتِلَاءَاتُ وَامْتِحَانَاتُ )، يقرؤها البَعْضَ وَيَسْتَشْعِرُ عَظِيمَ ضَعْفِهِ وَفَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ إِلَىٰ خَالِقِهِ (العَزِيزِ الجَبَّارِ)، وَمَعَ تَذَوُّقِهِ وَاسْتِشْعَارِهِ بِهٰذِهِ الحَالَاتِ يَهُونُ عَلَيْهِ كُلُّ بَلَاءٍ وَابْتِلَاءٍ وَامْتِحَانٍ. إِذَنْ: مَا يَنْزِلُ بِالعَبْدِ مِنْ بَلَاءٍ رَسَائِلُ سَمَاوِيَّةٌ مَكْتُوبَةٌ بِلُغَةِ الِابْتِلَاءِ، غَايَتُهَا أَنْ يَرَى المَخْلُوقُ فِي مِرْآةِ عَجْزِهِ عَظَمَةَ خَالِقِهِ. فَمَنْ قَرَأَ مَا بَيْنَ سُطُورِ المِحَنِ، وَأَدْرَكَ حَقِيقَةَ افْتِقَارِهِ لِلْقَوِيِّ الجَبَّارِ، ذَاقَ حَلَاوَةَ الأُنْسِ بِاللهِ تَعَالَىٰ، فَاسْتَصْغَرَ كُلَّ بَلَاءٍ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ مَشَقَّاتُ الطَّرِيقِ. إِذَنْ: البَلَاءَاتُ وَالِامْتِحَانَاتُ الَّتِي يُصَابُ بِهَا المَخْلُوقُ خِطَابَاتٌ إِلٰهِيَّةٌ وِجْدَانِيَّةٌ، تُوقِظُ فِي قَلْبِهِ وَعْيَ الفَقْرِ المُطْلَقِ إِلَيْهِ. وَحِينَ يَسْتَحْضِرُ العَبْدُ هَيْبَةَ خَالِقِهِ (عَظُمَتْ آلَاؤُهُ) وَعَجْزَهُ الشَّخْصِيَّ، تَنْقَلِبُ المِحْنَةُ؛ وَيَجِدُ فِي انْكِسَارِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ قُوَّةً تَجْعَلُ مِنَ الصِّعَابِ أُمُوراً هَيِّنَةً لَا تُذْكَرُ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَىٰ: الِابْتِلَاءُ نِدَاءُ اللهِ لِلرُّوحِ لِتَسْتَشْعِرَ كَمَالَ فَقْرِهَا وَجَمَالَ افْتِقَارِهَا لِخَالِقِهَا. فَمَنْ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ فِي الضَّعْفِ، عَرَفَ قَدْرَ رَبِّهِ فِي العِزَّةِ؛ وَحِينَهَا يَغْدُو كُلُّ مُرٍّ فِي سَبِيلِ اللهِ عَذْباً، وَكُلُّ بَلَاءٍ فِي عَيْنِهِ هَيِّناً. وَبِالْجُمْلَةِ: المِحَنُ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا المَخْلُوقُ تَمْثُلُ أَدَوَاتٍ تَعْلِيمِيَّةً إِلٰهِيَّةً، تَهْدِفُ إِلَىٰ إِعَادَةِ تَعْرِيفِ العَبْدِ بِحَجْمِهِ الحَقِيقِيِّ أَمَامَ عَظَمَةِ خَالِقِهِ (العَزِيزِ الجَبَّارِ). وَمِنْ ثَمَّ اسْتِشْعَارُ الحَاجَةِ وَالفَقْرِ لِلهِ (عَلَتْ عَظَمَتُهُ وَقُدْرَتُهُ) يُحَوِّلُ الِابْتِلَاءَ مِنْ عِبْءٍ ثَقِيلٍ إِلَىٰ تَجْرِبَةٍ رُوحِيَّةٍ سَامِيَةٍ، تَجْعَلُ النَّفْسَ تَتَرَفَّعُ عَنْ وَطْأَةِ الأَلَمِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ.